رفيق العجم
مقدمة 50
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
السافلين إلى أعلى عليين . . . هل هو أولى باسم الكبريت الأحمر » ص 34 . يلاحظ أن خيطا مشتركا يربط مفاهيم الكبريت الأحمر ، لكن اضطراب الشروح وظهور المعاني مغشية غير واضحة لم يعهد كل ذلك في كتابة الغزالي . * كما ظهر في بعض الفقرات نمط جديد من الكتابة ومغاير للمعهود في بنية الكتب يتمثّل ذلك في دور الحروف وتفسيرها . قال الغزالي في منهاج العارفين : « لبس الصوف على دغل وغش قلاه جبار السماء ، فإذا لبسه وجب أن يقوم بوظائف حروفه ، وهي ثلاثة ، أما وظيفة الصاد : فهي الصدق والصفاء والصيانة والصبر والصلاح . وأما وظيفة الواو : فهي الوصلة والوفاء والوجد . وأما وظيفة الفاء : فهي الفرح والتفجّع ، فلو لبس المرقع وجب عليه أن يؤدّي حق حروفه ، وهي أربعة فحق الميم المعرفة والمجاهدة والمذلّة . وحق الراء الرحمة والرأفة والرياضة والراحة . وحق القاف القناعة والقربة والقوة والقول الصدق . وحق العين : العلم والعمل والعشق والعبودية . . . » ص 96 . نتساءل : هل هذا يقارب مفاهيم الغزالي وآراءه التصوّفية ؟ * كما أن الوعظ الأخلاقي ظهر غريبا في بعض الفقرات بإدراج ألفاظ وإرسال مفاهيم من ذلك . جاء في التبر المسبوك : « اعلم يا سلطان العالم أن بني آدم طائفتان : طائفة نظروا إلى شاهد حال الدنيا وتمسّكوا بتأميل العمر الطويل . . . وطائفة عقلا جعلوا النفس الأخير نصب أعينهم ونظروا إلى ماذا يكون مصيرهم . . . » ص 155 . * وتبلور لنا بعض مصطلحات التصوّف خط الإمام في كثير من المسائل ، وحدود مفاهيمه وخاصيتها . من ذلك ما ذكرناه من موقفه الصوفي المعتدل والمعارض لفكرة الحلول والاتحاد . قال الغزالي في المقصد الأسنى : « الاتحاد . . . أظهر بطلانا ، لأن قول القائل : إن العبد صار هو الرب كلام متناقض في نفسه ، بل ينبغي أن ينزّه الرب . . . إن شيئا صارّ شيئا آخر محال على الإطلاق : لأنّا نقول : إذا عقل زيد وحده وعمرو وحده ، ثم قيل إن زيدا صار عمروا واتّحد به . فلا يخلو عند الاتحاد إما أن يكون كلاهما موجودين ، أو كلاهما معدومين ، أو زيد موجودا وعمرو معدوما ، أو بالعكس » . ص 164 . * كما يساعد ثبت المصطلحات وتنظيم مضامينها في التعرّف على التكرارات الحرفية الواردة بين الكتب . مثال ذلك مصطلح ( الفضائل ) حيث نجد ورود حرفي لتعريفه بين كتاب إحياء علوم الدين ج 4 ومكاشفة القلوب . * يمثّل ما يظهر ثبت المصطلحات وجود تباين في مضمون المفهوم الواحد وتعريفه بين كتاب وآخر من كتب الإمام . والشاهد على ذلك مصطلح ( النبوة ) ففي كتاب الرسالة اللدنية جاء التحديد كما يلي : « النبوّة قبول النفس القدسية حقائق المعلومات والمعقولات عن جوهر العقل الأول » ص 24 . إذا التصوّر المعرفي وجود تراتب عقول ، بينما الأمر يختلف في المضمون ضمن الكتب